العاملي

247

الانتصار

فأقول : هل يقبل هو أحاديث الغدير والمنزلة والكساء التي صححها أهل السنة أم يرفضها لأنها جاءت مضارب القوم ؟ ! يقبلها ، حسنا . وهل يقبل الأحاديث التي صححها أيضا أهل السنة ومنها حديث ( أبي وأبوك في النار ) ! و ( تركت أبا طالب في ضحضاح من النار ) ؟ ! ! يرفضها ، لماذا ؟ أليست هذه انتقائية هوائية كما يسميها أم هي من باب الجرح والتعديل ؟ ! ما يسميهم هو علماء السنة أو علماء الشيعة نسميهم نحن علماء المسلمين ، وكلها تخضع للجرح والتعديل ، فلم يخلو الطرفان من الكذابة على دين الله وسنة رسوله وآل بيته صلى الله وسلم عليهم أجمعين . نعم ما وافق منها كتاب الله أخذنا به ، وما خالفه رددناه . ثم ما شأن موضوعنا بالأحاديث ؟ ! عجيب والله ! ! المسألة حسمها القرآن بآياته المحكمات ، هل أقول له قال الله ثم يقول لي : لكن حدثنا فلان عن فلان ! ! ! أما آيات التوسل الثلاث التي أوردها في مقدمة الموضوع فهي مما التبس أمر التوسل فيها عليه ، نقول باختصار شديد : 1 - الآية الأولى : قوله ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ) . قال عنها : ( وقد ثبت عند جميع المسلمين أن النبي وآله هم أقرب الخلق وسيلة إلى الله ) . وهذه دعوى مجردة من عنده ، وليذكر لنا كيف أجمع المسلمون على هذا ، أما أنهم أقرب الخلق إلى الله فهذا لا ينكره إلا جاهل بحقهم وفضلهم ، وهذا لا يمس موضوعنا لا من قريب ولا من بعيد . وقد فهم الوسيلة على غير ما فهمه المفسرون والواضح من سياق الآية ، فهي تارة تأتي بمعنى الدرجة التي في الجنة وأخرى بمعنى القربة بعمل الطاعات واجتناب المعاصي .